عبد الملك الجويني

24

نهاية المطلب في دراية المذهب

توجيه القولين : من قال بالانقطاع تمسك بأن خيار المجلس يقطعه التفرق ؛ من حيث إن المفارق بفراقه يخرج عن مجلس التخاطب ، ومفارقة الدنيا بالموت أبلغ في هذا المعنى ، والميت في حكم التصرفات كالمعدوم ، فكأنه عُدم عن مجلس العقد . والقول الثاني - أنه لا ينقطع الخيار ؛ فإنه حقٌ ثابت قاطِعُه في الحديث التفرّق ، وهذا ليس تفرقاً إطلاقاً ، فالوجه إبقاء الخيار حقا لوارثه . ومن أصحابنا من قطع ببقاء الخيار ، وقال : أراد الشافعي بقوله : وجب البيع ، أي استمرت صحته ، ولم يبطل ، وقد يَظن ظانٌّ أن البيع ينقطع بموت المكاتب رقيقاً . ومن أئمتنا من حاول الفرق ، وتقرير النصين ، وقال : إن كان العاقد مكاتباً ، انقطع الخيار بموته ، بخلاف ما لو مات من يورَث ؛ لأن الوارث ينوب مناب المورث ، وكأنه هو ، فإذا خلفه كان بمثابة الميت ، والسيد ليس في حكم النائب عن مكاتبه ، فإذا انقلب إلى الرق ، بَعُد أن يقال : ينوب السيد عن مكاتبه ، ويخلُفه . وهذا ليس بشيء ؛ فإن المكاتب إذا رَقَّ ، قام السيد مقامه في الحقوق ، التي ثبتت له ، والخيار من الحقوق التابعة للملك والعقد ، فإذا انقلب العقد بحقوقه إلى السيد ، فالخيار من حقوقه . والطريقة المشهورة طرد القولين . التفريع : 2888 - إن حكمنا بانقطاع الخيار بموت أحدهما ، فقد لزم العقد من الجانبين ، وإن قلنا : لا ينقطع خيار المجلس بموت أحد المتعاقدين ، فإن كان الوارث في مجلس العقد حل محل الميت ، وكأنه لم يمت ، فيتعلق بالوارث من المفارقة والبقاء في المجلس ما كان يتعلق بالعاقد لو بقي ، وإن كان الوارث غائباً ، فبلغه الخبر ، ثبت الخيار . ثم ذلك الخيار يثبت على الفور ، أو يمتد امتداد مجلس بلوغ الخبر ، فعلى وجهين ذكرهما الإمام ، وصاحب التقريب : أحدهما - أنه على الفور ؛ فإن المجلس قد انقضى ، ولكنّا رأينا ألاّ نعطلَ حقا ثبت للمورث ، فأثبتنا أصله للوارث ، وعسر اعتبار المجلس ؛ فاقتضى ذلك الفور .